الجمعة، 18 يونيو 2010

حاتم عرفة : تصميم الغلاف يفقد الكثير من أهميته بأمضاء
من الكاتب الكبير.



فنان يعشق الرسم منذ أن كان صغيرا فى المرحلة الأبتدائية وبالتحديد وقت أن كان يصنع لوحة الفصل التى كانت تزيد نصيبه من الدرجات فى أعمال السنة، ولكنها فى الحقيقة كانت بمثابة خطواته الأولى فى فن التصميم، ورث موهبة الكتابة بالخط العربى من والده، وتعلم فنون الجرافيك من أخيه، بدأ عمله فى تصميم الأغلفة وقت أن أنضم كعضو فى جماعة أطلالة الأدبية السكندرية حيث قام بتصميم أغلفة الكتب المدرسية، وهو الأن يعمل منذ أكثر من عام فى دار نشر "أكتب" ليقوم من خلالها بتصميم العديد من أغلفة الكتب مثل "أخر يهود الأسكندرية"، "حتى القهوة أصابها البرود"، "هيروبوليس"، "الكلمات الأخيرة"، "سلك شايك"، "هذة هى أمريكا"، "سوسيولوجيا ما بعد الحادثة"، "التطورات السياسية فى لبنان"، "أنات مغترب"، "محاولات للأبصار"، "مستعمرة القمر"، "وسط البلد"، "وطن من سراب"، "اللى أنكسر يتطوح"، "بلكونة بريطانيا العظمى"، والكثير من الكتب والتى قد يصل عددها الى المائة كتاب كلها والتى تعد بمثابة البوابة الأكثر أتساعا والتى تفتح لك ذراعيها تدعوك الى بداية رحلة دفعت ثمنها بشرائك لكتاب.
وكان هذا حوارى معه ...

كيف تحولت هوايتك للرسم، ثم حبك للجرافيك الى الجمع بهم فى تصميم الأغلفة؟


فن تصميم الأغلفة حاليا بتجتمع فيه خبرات وفنون كثيرة ، فرضها عليه الفن عموما وتطوراته والتقنيات الحديثة التى يمر بها.. وأنا كنت محب للفن من زمان وكنت أشعر برغبة كبيرة في إني أمارسه .. وكان الجرافيك هو الأداة المثلى بالنسبة لي لممارسة الفن، فقد كان يشعرنى بأننى أقوم بعمل جميل بيعبر عني وعن غيري من الُكتاب، وبيتلخص في أغلفة الكتب.


ما الذى أضافه لك عملك كعضو فى جماعة إطلالة الأدبية السكندرية؟

أكيد أضاف لي الكتير جدا مثل أنه أتاح لى التواصل مع كتاب كبار كثيرين واستفدت من الجلوس معهم .. واستفدت من الندوات التى واظبت على حضورها مع إطلالة على مدار سنوات سواء ندواتنا الداخلية في المنتدى أو الندوات الخارجية في العديد من الأماكن.. أفادني كل هذا في أن جعلنى أعيش حالة أدبية قوية أثرت كثيرا على فكرى وجعلتنى قادرا على أستيعاب الكثير من الأمور الأدبية بشكل أفضل.

متى كانت المرة الأولى التى ترى فيها كتاب يحمل أسمك على أرفف المكتبات؟

أول مرة كانت مع كتب إطلالة، وكنت أشعر بفخر كبير ليس فقط لقيامى بتصميم الغلاف ولكن أيضا لمشاركتى بكتابة أكثر من قصة في الكتاب، ومن بعدها أصبحت أرى كتب كثيرة تحمل أسمى في المكتبات التى تقوم بتوزيع كتبي.. وكنت أحب أن أشاهدها كثيرا، والأهم أن أرى رد فعل الناس عليها.

مصمم الأغلفة المحترف عادة يكون رسام شاطر أكثر منه مصمم جرافيك أم العكس؟

أهم شيء ان يكون فنان حقيقي أيا كانت الأداة التى يستخدمها، لأن الفن تطور حاليا، ولم يصبح قاصرا على الرسم اليدوي فقط، ومصمم الأغلفة ممكن يكون عنده رؤية فنية كبيرة لكن لايملك موهبة كبيرة فى الرسم اليدوى، كأن يكون غير معتاد عليها أو لم يتعلمها مثل الجرافيك بأنواعه.. ووقتها سيكون الجرافيك أنسب له.. لكن عامة الرؤية الفنية التى من المفروض أن تكون عند المصمم هي خلاصة موهبته في التصوير وفي الرسم والنحت والخطوط ، وكل ما يتعلق بالفن كرؤية فكرية عنده أو بالفنون البصرية عامة.. وكلما تعلو هذه الرؤية وتزداد خبرة .. كلما تزداد قوة أداءه.

هل ممكن يكون غلاف الكتاب سبب فى نجاحه، وما هو أكثر كتاب صممته وحقق مبيعات بسبب الغلاف؟

غلاف الكتاب هو سبب من الأسباب الرئيسية لنجاحه أو لفشله، وهذا يعتمد على تصميم الكتاب وعلى العنوان نفسه طبعا.. لكن أهمية الغلاف أحيانا تقل أمام الضجة التى قد تُصاحب كثير من الكتب قبل صدورها أو تكون لكتّاب كبار يحرص القارئ على أقتناء كتبهم، حتى وان كانت بلا غلاف، وهذا ما يجعل بعض المصممين يستسهلوا أحيانا لأن الغلاف دائما ما يعتمد على ناحية بيع تجارية وعلى ناحية فنية، فلو الناحية التجارية مضمونة لا يُهتم كثيرا بالناحية الفنية، وأعتقد أن كل الكتب التى قمت بتصميم غلافها كان دور الغلاف مهم فيها .. ولا أستطيع أن أحدد أكثر كتاب باع بسبب التصميم.. لأن هذا هو السائد بالنسبة للكتب اللى قمت بتصميمها، ويرجع ذلك الى أن أغلب الكتاب الذين تعاملت معهم في دار اكتب كتاب شباب جدد غير معروفين.. والعديد من دور النشر بتتجه للاهتمام بالغلاف أكثر لتزايد أهميته.

هل ممكن فكرة الكتاب تؤثر سلبا على تصميم غلافه؟ وهل ممكن ترفض كتاب بسبب فكرته؟

انا عامة أبحث في الكتاب عن الفكرة التى أحب اني أعبر عنها حتى لو لم تكن الفكرة الرئيسية للكتاب، لكن بشرط أن تكون مناسبة لموضوع الكتاب وللعنوان نفسه لتسهيل اجتذاب القاريء للكتاب، ولذلك عادة لا أجعل الفكرة هي التى تؤثر على الغلاف بقدر ما أختار الفكرة الأنسب للغلافـ، وممكن أرفض كتاب بسبب فكرته.. لكن هذا نادر الحدوث وذلك لأيمانى بحق الكاتب فى أبداء رأيه، حتى لوكنت مختلف معه، لكن من الممكن أن أرفض الغلاف لو شعرت انه مختلف معى لدرجة تمنعني من تصميم عمل فني جيد أرضى عنه.

هل تجد صعوبة فى تصميم أغلفة لكتب البنات على أعتبار أن القادرة على التعبير عن أحساس البنت غالبا تكون بنت مثلها؟


فكرت في هذا كثيرا، فكنت أشعر أحيانا انني لا أستطيع التعبير عنهم بالشكل الكافى وأحيان أخرى كنت أرى أن تجربتى مع كتبهم أصابت الكثير من التوفيق، لكن مع الوقت وجدت ان هذا يحدث مع الكتاب بشكل عام على أختلاف جنسهم، وإن الفرق هو درجة قربي من الموضوع نفسه سواء كان ذكوري أو أنثوي، وأكتشفت ان الأدب لا يحدده نوع أو جنس .. لأني غير مقتنع بأدب ذكوري أو أدب إنثوي.. الأدب أدب.. بدليل انه ممكن الموضوع يكون أنثوي والكاتب رجل أو العكس.. وأنا أعتبر تصميم الغلاف بالنسبة لي مثل الكتابة.. فلو لم أستطع أن أكتب عن أحاسيس الأنثى اذن فهناك مشكلة في التواصل معاها أو مع هذا النوع من الأنثى (وأقصد هنا الأنثى المكتوبة) وبيكون الاعتماد هنا على مستوى ثقافتي مش على كوني ولد أو بنت.

ما هو الكتاب الذى تتمنى أن تُعيد تصميمه مرة أخرى؟

لو على أساس إعادة الصياغة فالموضوع هيكون مثل الكتابة.. هاحب أعدل فيهم باستمرار.. وكل الكتب هقوم بأعادة تصميمها، لكني أفضل أن أكون راضي عن كل غلاف كتاب عملته بالنسبة لمرحلته اللى صممته فيها.

هل ترى أن مستوى غلاف الكتاب العربى على نفس مستوى غلاف الكتاب الأجنبى؟

هناك مصممين عرب أكفاء جدا.. وكل مهنة يوجد بها الردئ والجيد، ومن الناحية الفنية أيضا نمللك فنانين رائعين.. لكن الموضوع تتدخل فيه جوانب أخرى تقنية وفكرية وثقافية وتفاعلية ومادية أيضا.. وهذا يجعل مستوى الغلاف الأجنبي ككل أعلى بكثير من مستوى الغلاف العربي.. مع الأخذ في الاعتبار بالفروق الشاسعة بين بعض الدول العربية، لكن عندي أمل كبير في أن هذا يتغير.. بتغير المجتمع العربي نفسه للأفضل.

وما الذى ينقص فن تصميم الأغلفة فى مصر من وجهة نظرك؟

الذى ينقصنا هوالاهتمام بالقراءة بشكل عام، فمجرد اهتمامنا بها سيفرض أشياء كثيرة على سوق الكتب.

هل واجهت فى يوم أختلاف ما فى الأذواق أو أى شئ يخص قناعتك الفنية مع الكاتب؟

الأذواق دائما مختلفة.. وهذة مسئوليتى في أن أستطيع أن أعكس أذواقا مختلفة، وتحتاج خبرة فى أن يكون لى وسط كل هذة الأذواق أسلوبي أو سمتي الخاصة، والتى من المفروض أن تتطور باستمرار، وأشعر كثيرا أن هناك توفيق من الله عندما يقتنع الكاتب، ويفهم ذوقي وأسلوبي سواء بالتصميم نفسه أو بشرحي وكلامي عن الغلاف، ودائما ما أكون في حالة إقناع أو اقتناع مع الكاتب وأصحاب دور النشر.. للوصول للغلاف الذى يحقق الرضا لجميع الأطراف.

هل تضطر أحيانا الى تصميم غلاف على "قد فلوس العميل" وتتغاضى فيه عن بعض من أحلامك الفنية؟

فى أحيان كثيرة أتغاضى عن الناحية المادية تماما.. لكن اهتمامي بيكون بالموضوع نفسه، وكل تركيزى بينحصر فى أن أعبر عنه ومن هنا يأتى حرصى على الناحية الفنية، فى الحدود التى تتماشى مع خط التطور الذى أرسمه لعملى.

ما هو أسوأ كتاب صممته؟

أسوأ كتاب صممته هو الذى شعرت فيه ان الفكرة بعيدة جدا عني واني غير قادر عن التعبير عنه، سواء كان بُعد تفاعلي أو بُعد معرفي.

الم تفكر فى أقامة معرض يضم أعمالك؟

فكرت في ذلك كثيرا، وسبقني فى ذلك المصمم الكبير أ/ أحمد اللباد حيث أقام معرض (وجوه الكتب) بجاليري القاهرة، ولأنه واحد من الناس الذين أعتبرهم علامات في هذا المجال اهتميت بأن أعرف تفاصيل أكثر عن معرضه، واكتشفت انه أقامه بعد عمل دام لأكثر من 10 سنوات في مجال تصميم الأغلفة، ليأتى هذا المعرض بعض عدة معارض أخرى كان قد أقامها خلال مشواره الفني، مثل معارض تصوير ورسم، وهذا ما يجعلنى أمل فى أن يصبح هناك معرضا مختلفا يوما ما يحمل أسمى، وفى الوقت الذى أشعر به أننى وصلت لمستوى معين يساعد على نجاح معرض لأغلفة الكتب.


من هو مثلك الأعلى فى تصميم الأغلفة؟

مجال تصميم الأغلفة متغير ومتقلب باستمرار، وكل فنان بأستطاعته أن يغير من أسلوبه في أي وقت ويتجه لنوع آخر أو فن جديد، وبالتالي يصعب على أن أحدد مثلا أعلى معين لفترة زمنية طويلة.. لكن هناك علامات في هذا المجال لابد أن أتأثر بهم، مثل أ/ جمال قطب، وحلمي التوني، وإسماعيل دياب، ومحيي الدين اللباد، وأحمد اللباد أيضا، هذا إلى جانب طبعا فنانين ورسامين كبار لوحاتهم كان لها أثر بالغ في.

من الكاتب الكبير الذى تتمنى أن تصمم له كتابه؟

كتاب كثيرين مثل أ/ بهاء طاهر، وأ/ جمال الغيطاني.
















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق